الشيخ محمد باقر الإيرواني

73

الحلقة الثالثة في أسلوبها الثاني

علم ، وهذا شيء مقبول ، ولكن نقول : كما أن المفهوم جعل الحجية - اي العلمية - لخبر العادل كذلك المنطوق سلب الحجية عن خبر الفاسق ، وإذا كانت الحجية الثابتة في المفهوم معناها جعل العلمية فيلزم ان يكون سلب الحجية الدال عليه المنطوق معناه عدم جعل العلمية فيصير المنطوق هكذا : خبر الفاسق ليس حجة اي ليس علما ، ثم بعد هذا نقول : ان التعليل بعمومه يريد توسعة الحكم الثابت في المنطوق - فحينما يقال : لا تأكل الرمان لأنه حامض يكون التعليل مفيدا لتوسعة حرمة الاكل لكل حامض وان لم يكن رمانا - اي يريد ان يعمم وجوب التبين وعدم الحجية وبالتالي سلب العلمية عن كل خبر لا يفيد العلم الوجداني فيصير مفاد التعليل هكذا : كل ما لا يفيد العلم الوجداني فهو ليس حجة اي لا اجعله علما تعبدا . ثم نقول : لو ضممنا التعليل بعد توسعته إلى المفهوم لم نجد بينهما حكومة بل كمال المعارضة ، فان التعليل يقول : كل خبر لا يفيد العلم الوجداني - ومنه خبر العادل - لم اجعله علما ، والمفهوم يقول : جعلت خبر العادل علما ، وبتعبير آخر : أحدهما يقول : خبر العادل ليس علما ، والآخر يقول : خبر العادل علم ، وواضح ان مثل هذين اللسانين ليس بينهما حكومة بل هما متعارضان « 1 » ، إذ أحدهما يثبت العلمية لخبر العادل والآخر ينفيها عنه ، وهذا نظير ما إذا قال شخص : زيد عالم ، وقال آخر : زيد ليس بعالم ، فهل ترى ان أحدهما حاكم على الآخر ؟ كلا ، بل هما متعارضان . ولأجل ان يتضح المقصود أكثر نقول : ان هنا نكتتين لم يوجه الميرزا نظره

--> ( 1 ) اي هما متعارضان بنحو العموم والخصوص ، فالتعليل عام والمفهوم خاص - وليس بينهما حكومة كما اعتقد الميرزا - ولكن لا يمكن ان يخصص المفهوم التعليل لما مر في الجواب الأول من عدم امكان التخصيص .